أبي الفدا
201
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وأما « ما » ، فقيل هي حرف زائد ، وقيل : هي اسم بمعنى الذي « 1 » فإذا قلنا : إنّ لا في لا سيّما هي التي لنفي الجنس ، كانت سيّ إمّا نكرة مبنية معها على الفتح ، أو معربة منصوبة مضافة إلى زيد مثلا ، وما زائدة ، والخبر محذوف أي حاصل أو موجود ، والتقدير : لا مثل زيد موجود ، ويجوز في الاسم الواقع بعد لا سيّما الرفع والنّصب والجرّ ، لكنّ الجرّ هو الكثير ، والرّفع قليل والنّصب أقلّ « 2 » . وقد روي بالوجوه الثلاثة قول امرئ القيس : « 3 » ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح * ولا سيّما يوم بدارة جلجل « 4 » فالجرّ على أن تكون ما زائدة والاسم مجرور بإضافة سي إليه ، والتقدير : لا مثل يوم ، والرّفع على أن تكون ما موصولة مجرورة بإضافة سيّ إليها ، والاسم بعدها خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : لا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل . وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب ، لأنّها صلة الموصول والنّصب على وجهين : الأول : أن يكون منصوبا بفعل محذوف ، وما زائدة أي لا مثل أعني يوما . والثاني : على أن تجعل لا سيّما بمنزلة إلّا فينتصب ما بعدها وهذا ضعيف ، لما بيّنّا من كونها ليست بمنزلة إلّا في صدر هذا الكلام ، ويجوز تخفيف لا سيّما ، ويجوز أيضا حذف لا منها للعلم بها « 5 » كقولك : أكرمه النّاس سيّما زيد ] « 6 » .
--> ( 1 ) انظر آراءهم حولها في الهمع ، 1 / 234 . ( 2 ) شرح المفصل ، 2 / 86 وتسهيل الفوائد ، 107 والمغني ، 1 / 140 وحاشية الصبان ، 2 / 168 والنحو الوافي لعباس حسن ، 1 / 402 . ( 3 ) هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي من فحول الشعراء الجاهليين ، انظر أخباره المشهورة في طبقات فحول الشعراء ، 1 / 51 والشعر والشعراء ، 1 / 50 . والبيت في ديوانه ، 63 وروي منسوبا له في شرح المفصل ، 2 / 86 وشرح الكافية ، 1 / 249 وشرح شواهد المغني ، 1 / 412 - 2 / 558 - 726 وروي البيت من غير نسبة في مغني اللبيب ، 1 / 140 وشرح الأشموني ، 2 / 167 وشرح التصريح ، 1 / 144 وهمع الهوامع ، 1 / 234 ورواية الديوان : ألا ربّ يوم صالح لك منهما . ( 4 ) موضع بنجد وقيل بغمر ذي كندة معجم البلدان ، 2 / 426 . ( 5 ) قال أبو حيان : ولا يحذف لا من لا سيما لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين همع الهوامع ، 1 / 235 وانظر شرح الأشموني ، 2 / 168 . ( 6 ) انتهى المثبت من حاشية الأصل .